الدكتورة أفنان الشعيبي تشيد بالدعم الرئاسي لدور المرأة وتقديرها لجهود الدولة المصرية في إنجاح المؤتمر

الدكتورة أفنان الشعيبي تشيد بالدعم الرئاسي لدور المرأة وتقديرها لجهود الدولة المصرية في إنجاح المؤتمر
وتؤكد:
- المؤتمر يجسد إرادة سياسية للانتقال من التوصيات إلى التنفيذ
- المطالبة بتكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والإعلامية لدعم قضايا المرأة
- المرأة الفلسطينية صانعة للصمود ورمز للكرامة الإنسانية
........ ......... ..........
برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نظّم المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة، مؤتمرًا دوليًا بعنوان «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، وذلك بحضور ومشاركة، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف،والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وممثلي الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، في تأكيد دولي على أهمية قضايا المرأة ودورها المحوري في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
ويهدف المؤتمر إلى إبراز دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة، ودعم مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات.
وألقت الدكتورة / أفنان الشعيبي "المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة" كلمة نصها كالتالي:
يسعدني ويشرفني، أن أقف أمامكم اليوم في هذا المؤتمر الدولي الهام، الذي ينعقد في لحظة مفصلية من تاريخ عالمنا الإسلامي، وفي إطار تنفيذ القرار الصادر عن الدورة الثامنة للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي للمرأة، التي عقدت في القاهرة خلال الفترة من 6 إلى 8 يوليو 2021، تحت رعاية جمهورية مصر العربية، وبحضور فخامة السيد رئيس الجمهورية، والذي نص على استمرار الخطاب الديني والإعلامي وأثره في حماية وتعزيز حقوق المرأة، حيث أكد القرار على قيام رئاسة المؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي بتنظيم مؤتمر دولي حول حقوق المرأة في الإسلام.
إن انعقاد هذا المؤتمر يعكس إرادة سياسية جماعية، وإدراكًا مشتركًا لأهمية الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، ومن الخطاب إلى السياسات المؤثرة، ومن التوصيات إلى آليات التنفيذ،
ويسعدني في هذا المقام أن أتقدم بخالص الامتنان والتقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لرعايته الكريمة لهذا المؤتمر الدولي الهام، بما يجسده ذلك من إيمان راسخ بدور المرأة كشريك أصيل في مسيرة التنمية، ودعم متواصل لجهود تعزيز حقوقها وصون مكتسباتها. كما نعرب عن بالغ شكرنا وتقديرنا للدعم الذي يوليه فخامته لمنظمة تنمية المرأة، ولا يفوتني أن أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى حكومة جمهورية مصر العربية، وإلى الشعب المصري العظيم على ما أبداه من ترحاب أصيل يعكس عراقة هذه الأمة ومكانتها.
كما يطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى شركاء هذا المؤتمر، الذين أسهموا بجهودهم وخبراتهم في إنجاح أعماله وتعزيز رسالته السامية، وفي مقدمتهم المجلس القومي للمرأة،
أصحاب الفخامة والسمو والمعالي… الحضور الكرام:
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء يشكلن ما يقرب من 50% من سكان العالم، ويساهمن بما يزيد عن 37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إلا أن الفجوة بين الإمكانات والواقع لا تزال كبيرة، حيث توضح بيانات البنك الدولي أن أكثر من 2.4 مليار امرأة حول العالم ما زلن يفتقرن إلى حماية قانونية متساوية، بينما تتعرض امرأة من كل ثلاث نساء لشكل من أشكال العنف خلال حياتها.
وفي العالم الإسلامي على وجه الخصوص، ورغم التنوع الثقافي والاجتماعي، لا تزال بعض التحديات قائمة فيما يتعلق باستخدام الخطاب الديني والإعلامي، وقد يساء توظيف هذا الخطاب بما يؤدي إلى تكريس بعض الصور النمطية، أو تقييد أدوار النساء، أو تبرير ممارسات تتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة، وهو ما يتعارض مع المقاصد السامية للشريعة الإسلامية التي أكدت، في جوهرها، على العدل، والكرامة الإنسانية، وصون حقوق الإنسان دون تمييز.
ولقد أثبتت التجارب أن الخطاب الديني المستنير يُعد من أهم أدوات التغيير الإيجابي في المجتمعات، لما له من دور فاعل في الحد من بعض الممارسات الضارة، والمساهمة في تعزيز الاستقرار الأسري، وتشجيع مشاركة النساء في مجالات التعليم، وسوق العمل، وصنع القرار. وفي المقابل، يمتلك الإعلام قدرة كبيرة على تشكيل الوعي المجتمعي، وتعزيز أو تقييد ممارسات المساواة، ومن هذا المنطلق، يُعد الإعلام شريكًا أساسيًا في دعم وتمكين المرأة وتعزيز حضورها الإيجابي في المجتمع.
السيدات والسادة..
إن هذا المؤتمر يجمع صُنّاع القرار، والقيادات الدينية، والإعلامية، والمجتمعية من مختلف دول منظمة التعاون الإسلامي تحت مظلة واحدة، بما يتيح بلورة رؤية متكاملة لمعالجة جذور التحديات التي تواجه المرأة، وتطلاق مبادرات عملية تستند إلى خطاب ديني مستنير، وإعلام مسؤول، يضمن حماية الحقوق،
أيها الحضور الكريم،
لقد فرضت العولمة، وتسارع التحول الرقمي، وانتشار منصات الإعلام الجديد، واقعًا جديدًا جعل الخطاب الديني والإعلامي أكثر تأثيرًا وانتشارًا، ولذا أصبح التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية والحكومية والمجتمع المدني ضرورة استراتيجية لضمان بيئة آمنة ومستدامة لتمكين المرأة والفتاة،
وانطلاقًا من أهمية توجيه الخطاب الديني والمؤسسي توجيهًا واعيًا ومسؤولًا، فقد تبنت منظمة التعاون الإسلامي منذ وقت مبكر موقفًا واضحًا وثابتًا إزاء القضايا الجوهرية المتعلقة بمكانة المرأة وتمكينها،
وإننا في منظمة تنمية المرأة نؤمن بأن تمكين المرأة ليس شعارًا، بل منظومة متكاملة، تبدأ بخطاب ديني عادل، وإعلام مسؤول، وتشريعات منصفة، وسياسات اقتصادية واجتماعية دامجة، وتنتهي بمجتمع آمن متماسك، قادر على مواجهة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله.
أصحاب المعالي والسعادة،
أتشرف من هذا المنبر الدولي أن أبعث تحية إجلال وتقدير للمرأة الفلسطينية؛ المرأة المجاهدة، المناضلة، الصابرة، التي تعيش منذ عقود تحت وطأة احتلال وعدوان مستمر، لم يستهدف الأرض فقط، بل استهدف الإنسان، والكرامة، والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حقوق المرأة والطفل.
إن المرأة الفلسطينية تواجه أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة؛ من تهجير قسري، واعتقال، وفقدان للأمن، وتقييد للحق في التعليم والصحة والعمل، ومع ذلك لم تختزل يومًا في صورة الضحية الصامتة، بل كانت فاعلة،، وشريكة أساسية في حماية المجتمع، والحفاظ على الهوية، وبناء الوعي لدى الأجيال القادمة.
وهنا يبرز دور الخطاب الإسلاميّ الإعلامي المسؤول، حين يكون منصفًا، وملتزمًا بنقل الحقيقة واحترام الكرامة الإنسانية،
إن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية يضعنا جميعًا أمام اختبار حقيقي لقدرتنا على تحويل المبادئ التي نعلنها في المؤتمرات إلى مواقف واضحة وعادلة على أرض الواقع.
فالمرأة الفلسطينية، رغم الألم، ما زالت صانعة للحياة والمستقبل، تزرع الأمل في عيون أطفالها، وتحمل عبء الأسرة والمجتمع في آن واحد،
من هنا، نؤكد أن حماية وتعزيز حقوق المرأة لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يمكن فصلها عن السياق السياسي والإنساني الذي تعيشه النساء في مناطق الصراع. إن حقوق المرأة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق المرأة عالميًا، وأي خطاب يتجاهلها يفقد مصداقيته وقيمته الأخلاقية.
السيدات والسادة، الحضور الكرام…
وإذ نفتتح أعمال هذا المؤتمر اليوم، فإننا نؤكد التزامنا بالعمل المشترك مع شركائنا: المجلس القومي للمرأة، والأزهر الشريف، وكافة المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، من أجل تطوير سياسات تعاون فاعلة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، تقوم على تبادل الخبرات، وتنسيق الجهود، وتحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة.
ويشرفني تواجدي اليوم في محطتي الأخيرة في المنظمة استمرّت علي مدار ٤ سنوات ، أتمنى النجاح والتوفيق للمنظمة خلال الفترة القادمه .
وأجدد الشكر لفخامة السيد رئيس الجمهورية على دعمه الدائم لقضايا المرأة، وللأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة، على هذا التعاون النموذجي.
أرحب بكم مجددًا، وأتمنى لمؤتمرنا النجاح والتوفيق، وأن يخرج مؤتمرنا هذا بتوصيات عملية، قابلة للتنفيذ، تقود إلى تحول حقيقي ومستدام في واقع المرأة في العالم الإسلامي.
أشكركم جميعًا، وأتمنى لأعمال هذا المؤتمر كل النجاح.

