حوادث اليوم
بوابة حوادث اليوم

وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان ”جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية” للفائزين في احتفالية كبرى

كتب - طارق صبحي الجزار -

برعاية السيد رئيس الجمهورية
وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان "جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية" للفائزين في احتفالية كبرى

تحت الرعاية الكريمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، شهد الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، احتفالية تسليم "جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية"، في رحاب مكتبة الإسكندرية، وهي الجائزة التي أطلقتها المكتبة بهدف تأكيد رسالتها التنويرية، والإسهام بشكل مباشر في دعم الإبداع والابتكار خاصة في الموضوعات التي تُحقق الرفاهية والسعادة للبشرية، وفاز بها كل من الدكتور حسن شفيق البريطاني من أصل مصري، والسيد جلين باناغواس من الفلبين.

وأقيمت الاحتفالية بحضور الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس لجنة تحكيم مشروعات جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، والكاتب الكبير محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، والدكتور محمود هاشم، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، ولفيف من الدبلوماسيين ورؤساء الجامعات وكبار المسئولين والمثقفين والإعلاميين.

وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور عبد العزيز قنصوة عن سعادته بالتواجد في مكتبة الإسكندرية هذا الصرح الثقافي العالمي الذي لم يكن يومًا مجرد مكتبة تضم الكتب بل رمزًا للمعرفة، ومنارة للفكر، وجسرًا للحوار بين الحضارات، مثمنًا إقامة هذا الحدث تحت رعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بما يعكس إيمان الدولة المصرية العميق بقيمة العلم والابتكار، ودورهما في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد الوزير أن جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية تمثل خطوة نوعية في مسار دعم الإبداع العلمي والفكري، وتأكيدًا على أن مصر كانت وستظل حاضنة للعلماء والمبدعين، وداعمة لكل جهد يسهم في رفاهية الإنسان وسعادته، مشيرًا إلى أن تخصيص الدورة الأولى من الجائزة لتطبيقات التكنولوجيا الخضراء يبعث برسالة واضحة مُفادها أن مستقبل البشرية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقدرة على تحقيق التوازن بين التقدم العلمي والحفاظ على البيئة، فالتكنولوجيا لم تعد ترفًا، بل أصبحت أداة أساسية لمواجهة التحديات العالمية، وعلى رأسها تغير المناخ، وأمن الطاقة، والعدالة البيئية، مشددًا على أن دعم المبادرات المعنية بالعلم والمعرفة والابتكار يأتي في صميم رؤية مصر 2030، التي جعلت من بناء اقتصاد معرفي متطور هدفًا استراتيجيًا للدولة، فالمستقبل يُصنع بالعلم، والتقدم يتحقق بتوطين التكنولوجيا وتعميق البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية الفاعلة.

وأشار الدكتور عبد العزيز قنصوة إلى مواصلة العمل على ترسيخ التكامل بين مؤسسات الدولة والجامعات والمراكز البحثية وقطاعات الصناعة، لضمان تحويل الأفكار المبدعة إلى تطبيقات عملية تسهم في خدمة المجتمع، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسية مصر إقليميًا ودوليًا، لافتًا إلى أهمية أن تكون الجامعات بمثابة منصات لإنتاج المعرفة وتداولها، ومراكز لنقل التكنولوجيا، وحاضنات للابتكار وريادة الأعمال، وجسورًا للتواصل مع الصناعة والمجتمع المدني، مؤكدًا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ستعمل على دعم التحول نحو جامعات ذكية ومبتكرة قادرة على توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية والبحثية، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، وإتاحة المعرفة للجميع بصورة عادلة ومستدامة، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ قادر على التفكير النقدي والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.

وقدم الوزير التهنئة للفائزين وهما الدكتور حسن شفيق، والسيد جلين باناغواس، باعتبارهما نموذجين ملهمين للعلم الذي يتجاوز حدود الجغرافيا، ويضع الإنسان في قلب اهتماماته، مثمنًا الإسهامات العلمية للفائزين التي تُجسد كيف يمكن للبحث العلمي أن يتحول إلى حلول واقعية تُحسن جودة الحياة، وتدعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة، موضحًا أن جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية ليست مجرد تكريم، بل هي دعوة مفتوحة لكل باحث ومفكر ومبدع بأن يجعل من العلم رسالة، ومن الابتكار مسئولية، ومن خدمة الإنسانية هدفًا أسمى، مقدمًا الشكر والتقدير إلى مكتبة الإسكندرية وإدارتها، واللجنة العليا ولجنة التحكيم، وكل من أسهم في إنجاح هذه الدورة المتميزة.

وفي كلمته، تحدث الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، عن نشأة مدينة الإسكندرية التي استقطبت الباحثين عن أمل جديد لحضارة جديدة، ومكتبتها القديمة التي لم تصنعها حضارة بعينها، بل كانت هي التي صنعت هذه الحضارة، وشكلت نافذة علمية وثقافية تطل منها هذه الحضارة البازغة على الدنيا.

وأكد زايد أن المكتبة الجديدة قد ظهرت إلى الوجود في سياق عالم يسعى الى السلام، وتأسست المكتبة الحديثة لتكون مكتبة عالمية. ولقد لعبت هذا الدور باقتدار خلال ثلاثة وعشرين عامًا، والآن تتوج هذا النجاح بأن يكون لها هذه الجائزة العالمية التي نحتفل اليوم بنسختها الأولى.

وعن جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية والهدف من إطلاقها، أكد زايد أن التاريخ العريق لمكتبة الإسكندرية يمنح الجائزة أهمية خاصة، ويمُكنها من أن تستمر قوية، فهي تكتسب أهميتها وانتشارها من قوة التاريخ، ومن نوعية الرسالة التي تحملها المكتبة الى العالم، لذا فإنها لن تقدر بقيمتها المادية فقط، وانما بمعناها ورمزية المؤسسة التي تمنحها.

وتقدم زايد بالتهنئة للفائزين، والشكر للداعمين للجائزة وكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة. كما دعا الحضور للوقوف دقيقة حدادًا على روح الأستاذ الدكتور مفيد شهاب؛ أستاذ القانون الدولي ورئيس اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية الذي وافته المنية صباح اليوم.

من جانبه، قال الكاتب الكبير محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا لجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، إن الجائزة تأتي لتعزز البحث العلمي والابداع الفكري والثقافي في الموضوعات التي تلمس جوهر التقدم الإنساني والرفاهية البشرية وتسهم في تقديم حلول ابتكارية للتحديات المعاصرة.

وأكد أن فلسفة الجائزة تقوم على ثلاثة محاور استراتيجية هي ترسيخ قيم التعددية الثقافية كمنطلق للتفاهم الإنساني، ودعم الابتكار العابر للتخصصات والذي يجمع بين الأصالة التاريخية والمعاصرة العلمية، وتفعيل الرسالة التنويرية لمكتبة الإسكندرية عبر تحفيز العقول التي تسعى لتحقيق السعادة البشرية من خلال المعرفة الرصينة، لافتًا إلى أن اللجنة العليا للجائزة تؤكد أهمية أن تضاف الجائزة لجوائز الدولة التي تتمتع بالشفافية والنزاهة، مؤكدًا أن لجنة التحكيم شكلت لتتمتع باستقلالية كاملة. وشدد على أن مكتبة الإسكندرية تؤكد من خلال هذه المبادرة التزامها التاريخي والأكاديمي بأن تظل بوصلة للبحث الجاد وميدانًا للتلاحق الفكري العالمي.

وفي كلمته، أكد الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس لجنة تحكيم مشروعات جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، أن لجنة تحكيم الجائزة تعمل وفقًا للقيم التي حددتها اللجنة العليا للجائزة، وهي عدم التمييز العرقي أو السلالي أو الديني، وتقدير العلم والفكر والابتكار والمعرفة بأنواعها المختلفة، واحترام كل الآراء والتوجهات الفكرية والثقافية، والشفافية والنزاهة والتحكيم العادل، وأن تعكس الجائزة التوجه الإنساني والثقافي لمكتبة الإسكندرية.

وأضاف أن أعضاء اللجنة اتفقوا على تحديد عشرة معايير ذات أوزان متساوية لتقييم الأعمال، وقامت اللجنة بإعداد قائمة قصيرة بأفضل خمسة مرشحين لتقديمها للجنة العليا للجائزة، وأوصت اللجنة أن يتم منح الجائزة مناصفة بين المرشحين الأول والثاني للتقارب الشديد بينهما في التقييم وتقديرًا لجهودهما في مجال الجائزة، وهم: الدكتور حسن شفيق لمساهماته العالمية في التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري والابتكار المستدام لتعزيز رفاهية وسعادة الإنسان، والسيد جلين باناغواس الذي سخر العلوم لخدمة الفئات الفقيرة والمهمشة المتأثرة بتغير المناخ، كما طور وقود طيران مستدام.

وفي كلمته، أكد الدكتور حسن شفيق أنه يشرفه الوقوف في رحاب هذا الصرح الحضاري العريق، مكتبة الإسكندرية، لتسلُّم جائزتها العالمية في دورتها الأولى، واصفًا اللحظة بأنها بالغة الاعتزاز والفخر لما تحمله الجائزة من قيمة علمية ومعرفية رفيعة ودلالة عظيمة، إذ يأتي هذا التكريم من صرحٍ ارتبط اسمه بتاريخ الإنسانية الفكري، وكان ولا يزال رمزًا خالدًا للمعرفة، مضيفًا أن هذا التكريم يزداد شرفًا لكون الجائزة تُقام تحت رعاية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وهو ما يعكس إدراك الدولة المصرية العميق لقيمة المعرفة والابتكار وإيمانها بأن الاستثمار في الإنسان والعلم والثقافة يمثل الركيزة الأساسية لبناء مستقبل مستدام.

وبيّن أن تخصيص الدورة الأولى من الجائزة لتطبيقات التكنولوجيا الخضراء لتحقيق الرفاهية والسعادة للإنسانية يحمل رسالة واضحة ترتكز على الابتكار في التقنيات الخضراء الداعمة لرفاه الإنسان وجودة حياته، مع الحفاظ على كوكب الأرض، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تسهم في بناء مدن أنظف ومجتمعات أكثر صحة، وتوفر فرص عمل جديدة وتعزز النمو الاقتصادي الشامل، فضلًا عن تحسين جودة الحياة عبر الهواء النقي والمباني الذكية والتنقل المستدام والحلول الرقمية التي تقرّب بين الناس دون الإضرار بالبيئة، لافتًا إلى أن التقنيات الخضراء لم تعد خيارًا بل أصبحت ضرورة حتمية في ظل ما يشكله التغير المناخي من أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، فالعالم شهد خلال العقد الماضي أعلى درجات حرارة مسجلة في التاريخ، وما لذلك من تأثير مباشر على الأمن الغذائي وتوافر المياه والصحة العامة وأنظمة الطاقة والإنتاجية الاقتصادية.

وأكد الدكتور حسن شفيق أن الأمل يظل قائمًا والمسئولية مشتركة، داعيًا إلى العمل المشترك وتعزيز التعاون بين التخصصات العلمية، وتشجيع قادة الصناعة على الاستثمار في الابتكار المستدام، وحث صانعي السياسات على تبني رؤى طويلة الأمد، ومطالبة المؤسسات التعليمية بإلهام الأجيال القادمة، موضحًا الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية والعلمية في دعم البحث والابتكار وتعزيز الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى ما تمثله مكتبة الإسكندرية كنموذج رائد من خلال مبادراتها وبرامجها المعرفية المتنوعة.

ومن جانبه، أكد السيد جلين باناغواس، أن هذا التكريم يمثل لحظة شرف عميقة لا تخصه وحده بل تعكس إيمانًا جماعيًا بقوة العلم والدبلوماسية في تغيير حياة البشر، مشيرًا إلى أن وقوفه داخل هذا الصرح الثقافي العريق يمنحه شعورًا بالتواضع والامتنان باعتباره منارة إنسانية للمعرفة والحوار الحضاري، موضحًا أن الجائزة، التي تقام تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعكس إدراكًا رسميًا لقيمة العلم والابتكار في بناء مستقبل مستدام، مثمنًا دور القائمين عليها في ترسيخ ثقافة التميز وخدمة المجتمعات، ومشددًا على أن رحلته المهنية تشكلت عبر مزيج من النجاحات والإخفاقات قائلًا: "إن السقوط لا يعرّف الإنسان بقدر ما يعرّفه قدرته على النهوض مجددًا".

وأشار إلى أن مبادراته في مجالي "العلوم من أجل الخدمة" و"دبلوماسية العلوم" انطلقت من قناعة راسخة بأن المعرفة يجب أن تتحول إلى أدوات عملية لدعم المجتمعات الأكثر احتياجًا، وتعزيز التضامن الإقليمي والدولي في مواجهة تحديات المناخ والأزمات العالمية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأثر الحقيقي لا يُقاس بالألقاب أو الإنجازات التقنية، بل بقدرة الإنسان على إلهام الآخرين وخدمتهم، داعيًا إلى التمسك بقيم اللطف والتواضع والتسامح بوصفها الأساس الحقيقي لأي إرث إنساني يبقى عبر الأجيال