بين كواليس التهدئة وجمود المفاوضات..كيف اشتعلت جبهات الساحل والمطارات بين الرياض وصنعاء؟!

في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الدوائر السياسية خبراً عن صياغة الاتفاق النهائي لإنهاء الحرب في اليمن، تحولت بوصلة الأحداث خلال الأيام الأخيرة بشكل مفاجئ نحو تصعيد استراتيجي غير مسبوق، أدى إلى توقف حركة الطيران وإغلاق مطار الملك خالد الدولي بالرياض عقب هجمات صاروخية حوثية أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين.
في هذا التحليل نفتح ملف التحولات الأخيرة في الأزمة اليمنية، وتفكك دوافع التصعيد المتبادل، وتداعياته المباشرة على حركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة.
1. كواليس التهدئة المجهضة: دوافع متضاربة
تكشف وثائق ومواقف تقدير الموقف الصادرة عن مراكز أبحاث عربية ودولية عن تباين صارخ في أولويات طرفي النزاع الأساسيين خلال محادثات السلام:
الموقف السعودي: ترتكز أولويات الرياض على وقف التهديدات العابرة للحدود، وتأمين البنية التحتية والمرافق النفطية ("أرامكو") لضمان استمرار رؤية التنمية الاقتصادية 2030 في بيئة آمنة.
الموقف الحوثي: تسعى الجماعة، التي فرضت سيطرتها على مفاصل الدولة في صنعاء منذ 2014، إلى نيل اعتراف إقليمي ودولي رسمي بسلطتها، إلى فرض آلية تدفق مالي مستدامة لدفع رواتب منتسبيها وموظفي الكادر الإداري.
2. خريطة التصعيد الميداني: من الجو إلى معركة الممرات المائية
ولم تقتصر الضربات الأخيرة على استهداف الأهداف الأرضية والمطارات كـ (مطار خالد بالرياض ومطاري جازان ونجران)، بل شهد الساحل الغربي لليمن تطوراً استراتيجياً متسارعاً.
وفقاً لشهادات ميدانية ومصادر محلية، تمكنت القوات الحوثية من توسيع نطاق انتشارها وتمركزها قبالة مضيق باب المندب وجزر استراتيجية (مثل جزيرة ميون وجزر حنيش وزقر)، وهو ما اعتبرته واشنطن وعواصم أوروبية وإقليمية تهديداً مباشر لممر التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
شهادة من قلب المطار:
ونقلت تقارير إعلامية دولية عن مسافرين أسباب حالة الهلع التي شهدتها صالات مطار الرياض إثر التصعيد الصاروخي الأخير والتسبب في الغاء وتأجيل عشرات الرحلات الجوية الدولية.
3. ردود الأفعال الدولية والإقليمية: رفض قاطع ومطالبات بالتهدئة
أثارت الموجة الجديدة من الهجمات موجة إدانات واسعة:
مجلس الأمن والأمم المتحدة: صدر بيان صحفي عبر فيه الأعضاء عن رفضهم القاطع للهجمات الصاروخية ومحاولات تعطيل الملاحة التجارية.
الدول العربية والخليجية: أعرب مجلس التعاون الخليجي ودولة قطر عن التضامن الكامل مع السعودية واعتبرت التعديات مساساً بنظام الأمن الجماعي.
الموقف المصري: أكدت وزارة الخارجية المصرية رفضها التام لهذه الاعتداءات المتهورة التي تخرق المواثيق الدولية، مشددة على أن استقرار منطقة الخليج والملاحة بالبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
الموقف الأمريكي والدولي: أعلنت واشنطن دراسة خياراتها للتعامل مع هذا التصعيد، بالتزامن مع إجراءات أوروبية ودولية لحماية خطوط الإمداد.
الخلاصة
يظل السداسي المكون من (رواتب الموظفين، الاعتراف السياسي، أمن المطارات، سلامة المنشآت النفطية، حرية الملاحة في باب المندب، وضمانات السلام الشامل) هو عقدة الحل والعقد الميداني في الأزمة اليمنية، في وقت يحذر فيه مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد قد ينسف كافة الجهود السياسية ويفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة النطاق.




