حوادث اليوم
السبت 24 يناير 2026 05:05 صـ 6 شعبان 1447 هـ
بوابة حوادث اليوم
رئيس التحريرصلاح توفيق
وزير الثقافة يشهد حفل مئوية يوسف شاهين ضمن افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب استعدادًا لاستقبال الشهر الفضيل: وزير الأوقاف يلتقي رئيس شركة العاصمة الجديدة معرض القاهرة الدولي للكتاب يصل إلى أول مليون زائر خلال يومين من فتح أبوابه للجمهور فوز الجناح المصري بجائزة أفضل جناح للدول المشاركة في المعرض السياحي الدولي FITUR 2026 وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الذكرى الـ 15 لثورة 25 يناير متابعة أعمال النظافة بالفترة المسائية بشوارع حوش عيسى وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تلتقي الرئيس الجديد للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا لبحث سبل تعزيز العلاقات المشتركة بـالإنفوجــراف: وزارة الشباب والرياضة تصدر حصادها الأسبوعي لأهم أنشطة وبرامج وفعاليات الوزارة خلال الأسبوع المنقضي وسط حضور كثيف بمعرض الكتاب.. دار الإفتاء المصرية تعقد ندوة بعنوان: ”دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية” وزير الثقافة يعتمد أسماء الفائزين بجوائز معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين د. إيمان كريم: ـ العمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة تعزز من المكانة الدولية لمصر في هذا الملف - وزير الاستثمار يبحث مع شركة” أريستون” العالمية زيادة استثماراتها في مصر

«أنت تربية ست».. كلمة بسيطة أشعلت مأساة 12 عامًا وانتهت بالقتل

جثة
جثة

لم تكن الجملة سوى كلمات عابرة خرجت من فم والد أحد التلاميذ: «أنت تربية ست».
قيلت بغرض فضّ مشاجرة مدرسية، لكنها سقطت على قلب طالب بالصف الثالث الإعدادي كسكينٍ أعاد فتح جرحٍ قديم، عمره أكثر من 12 عامًا، جرح طلاقٍ فرّق بين والديه، ووصمٍ اجتماعي لازم والدته حتى النهاية.

مجني عليها تحفظ القرآن.. ومتّهم يزرع الخوف

المجني عليها هي سعاد م.، 40 عامًا، مُحفظة قرآن بمعهد بلتاج الابتدائي الأزهري بمحافظة الغربية، عُرفت بين أهل قريتها بالهدوء والصبر.
أما المتهم فهو زوجها هيثم، مزارع يكبرها بعامين، رجل لم يعرف الاستقرار طريقًا إلى حياته الزوجية.

زواج تقليدي وبداية مليئة بالخلافات

في عام 2007، تم الزواج بشكل تقليدي، وسكن الزوجان في منزل والدة الزوج.
لم تمر سوى أشهر قليلة حتى بدأت الخلافات، وتحول البيت إلى ساحة نزاع دائم، انتهى بالطلاق قبل أن تُكمل سعاد عامها الأول في الزواج، وهي تحمل جنينها في أحشائها.

طفل يولد لأسرة مفككة

وُلد الطفل باسم ليجد نفسه بين أبوين منفصلين.
في الوقت الذي قررت فيه سعاد أن تكرّس حياتها لتربية ابنها وحده، تزوج الأب من امرأة أخرى وأنجب منها طفلين، بينما بقي باسم يعيش مع أمه، يحمل لقب “ابن المطلقة” في مجتمع لا يرحم.

وصمة المجتمع تكبر مع الطفل

كبر باسم، وكبرت معه معاناة والدته.
كانت سعاد تشكو دائمًا لشقيقتها من نظرات المجتمع وكلمات الناس، ومن خانة “مطلقة” التي لم تفارق بطاقتها الشخصية ولا حياتها اليومية.

مشاجرة مدرسية أعادت الماضي كله

في أحد أيام أغسطس 2020، تشاجر باسم مع أحد زملائه.
في اليوم التالي، حضر والد الطالب الآخر إلى المدرسة، ووبّخ باسم أمام الجميع قائلًا:
«أنت تربية ست».
انهار الطفل، وعاد إلى منزله باكيًا، يُحمّل أمه مسؤولية الإهانة التي تعرض لها.

عودة بعد 12 عامًا من الانفصال

وصلت الكلمات إلى والد باسم، فقرر — بدافع “ستر الابن” — إعادة طليقته إلى عصمته بعد 12 عامًا من الطلاق.
وافقت سعاد، ليس حبًا في الزوج، بل خوفًا على نفسية ابنها، وأملًا في بداية جديدة.

شهر واحد فقط.. ثم عودة العنف

اجتمع الثلاثة لأول مرة تحت سقف واحد.
بدا الأمر هادئًا في البداية، لكن لم يمر شهر واحد حتى عاد هيثم إلى طبيعته القديمة:
ضرب، إهانات، سيطرة، وخوف.
كانت سعاد تتلقى الضرب بصمت، وتتحمل، خشية أن يُقال عنها: “مطلقة مرتين”.

رمضان 2022.. الهدوء الذي سبق العاصفة

حلّ شهر رمضان عام 2022، والبيت يعيش توترًا مكتومًا.
وفي الأيام الأخيرة من الشهر، تصاعد العنف كعادته، دون أن تدري سعاد أن النهاية تقترب.

أول أيام العيد.. الجريمة الكاملة

في صباح أول أيام عيد الفطر، نصح الأب ابنه بالخروج للتنزه.
ما إن خلا البيت من باسم، حتى انقض هيثم على زوجته.
في لحظة غضب، أحكم قبضته على عنقها، وخنقها حتى فارقت الحياة.

دفن الجريمة في حظيرة ماشية

لم يكتفِ بالقتل، بل حمل الجثمان ودفنه داخل حظيرة الماشية المجاورة للمنزل، محاولًا إخفاء جريمته إلى الأبد.

كذبة الغياب وانكشاف السر

عاد باسم إلى المنزل، فلم يجد أمه.
سأل والده، فأخبره أنها خرجت لشراء بعض الاحتياجات.
مرّ الوقت، ولم تعد سعاد.
قلق الابن، فاتصل بخالته التي حضرت، وتوجهت إلى مركز الشرطة لتحرير محضر بتغيبها.

اعتراف تحت الضغط

بسؤال الزوج، أنكر معرفته بمكانها.
لكن مع تضييق الخناق، انهار واعترف بقتل زوجته، وأرشد عن مكان دفنها.
انتقلت قوات الأمن، وتم استخراج الجثة من حظيرة المواشي.

الحكم.. والعدالة المتأخرة

قضت محكمة جنايات المحلة – الدائرة الأولى، بمعاقبة الزوج القاتل بالسجن 15 عامًا، بعد سماع مرافعات النيابة والدفاع، في قضية هزّت الرأي العام.

مأساة كلمة.. ونهاية امرأة صابرة

هكذا انتهت قصة مُحفظة قرآن، ذنبها الوحيد أنها صبرت، وخافت من كلام الناس، وضحّت بنفسها من أجل ابنها…
وبدأت الحكاية كلها بكلمة قيلت في فناء مدرسة:
«أنت تربية ست».

العيون الساهرة

    xml_json/rss/~12.xml x0n not found