رئيس الطائفة الإنجيلية: ميلاد المسيح رسالة سلام إلهية تواجه العنف والانقسام
مايكل عادل
احتفلت الطائفة الإنجيلية بمصر بعيد الميلاد المجيد، بالكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة،بحضور رسمي وكنسي موسّع، حيث نقل رئيس الطائفة الإنجيلية تحيات وتقدير الطائفة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تقديرًا لحرصه على مشاركة مؤسسات الدولة في هذه المناسبة، من خلال إنابته السيد محمد يحيى، الأمين برئاسة الجمهورية، للمشاركة في الاحتفال.
كما ثمّن رئيس الطائفة إنابة معالي دولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للأستاذ الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، لحضور الاحتفال، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس روح المواطنة والشراكة الوطنية. ووجّه الشكر كذلك إلى المستشار بولس فهمي، رئيس المحكمة الدستورية العليا، على زيارته وتهنئته بعيد الميلاد، وإلى الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الذي أناب اللواء أركان حرب إيهاب محمد الفيومي، مساعد وزير الدفاع لقطاع الدفاع الجوي، للمشاركة في الاحتفال.
الميلاد حدث حي لا ذكرى تاريخية
وفي كلمته الرئيسية، شدد رئيس الطائفة الإنجيلية على أن الاحتفال بعيد الميلاد المجيد يتجاوز كونه استعادة لحدث تاريخي، مؤكدًا أن ميلاد السيد المسيح يمثل حضورًا إلهيًا متجددًا يمنح الرجاء والسلام لعالم مثقل بالأزمات. وقال إن المسيح جاء بصفته «رئيس السلام»، ليعلن مبادرة إلهية لإعادة التوازن إلى الإنسان والمجتمع.
وتطرق رئيس الطائفة إلى الواقع الإقليمي المضطرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المنطقة تعيش في ظل صراعات ممتدة وانقسامات حادة، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى السلام الحقيقي. وأوضح أن رسالة الميلاد تضع مسؤولية أخلاقية على المؤمنين بأن يكونوا أدوات سلام وسط العنف، وليس مجرد متفرجين على الأحداث.
نبوات إشعياء وسياق الخوف والانقسام
واستعرض رئيس الطائفة النبوات الواردة في سفر إشعياء، موضحًا أنها جاءت في زمن تاريخي اتسم بالخوف الشديد وفقدان الاستقرار السياسي، حيث واجه الملك آحاز تهديدات إقليمية وتحالفات معادية. وأشار إلى أن النصوص الكتابية تصف حالة انهيار في القدرة على اتخاذ القرار، لتؤكد أن الحل لم يكن في الاتكاء على قوى خارجية، بل في الثقة بحضور الله «عمانوئيل».
وأوضح أن ميلاد السيد المسيح جاء في سياق مشابه من الاحتلال والفقر والانقسام، إلا أن رسالته لم تقم على السلاح أو التمرد، بل على إعلان سلام عادل يتجاوز منطق القوة. وأكد أن المسيح لم يساوم على الحق، ولم يبارك الظلم، بل دعا إلى سلام يقوم على العدالة والرحمة.
وتناول رئيس الطائفة الفارق بين السلام الذي أعلنه المسيح وما عُرف تاريخيًا بـ«السلام الروماني»، الذي كان قائمًا على الهيمنة العسكرية وإخضاع الشعوب. وأكد أن سلام المسيح لا يُفرض بالقوة، ولا يرتبط بغياب الحروب فقط، بل هو سلام يحفظ القلوب والعقول، ويمنح الإنسان طمأنينة داخلية مستقلة عن الظروف.
دعوة لصناعة السلام في الواقع اليومي
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الطائفة الإنجيلية إلى ترجمة رسالة الميلاد إلى ممارسات عملية، تبدأ بتحقيق السلام الداخلي، وتمتد إلى بناء علاقات قائمة على المصالحة داخل الأسرة والمجتمع، مع رفض خطاب التحريض والانقسام. وأكد أن صانعي السلام هم القادرون على تحويل الأزمات إلى فرص للتقارب، مشددًا على أن الاحتفال الحقيقي بالميلاد هو الالتزام بقيم السلام والعدالة في الحياة اليومية.
https://www.albawabhnews.com/5310233



