حوادث اليوم
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 08:36 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
بوابة حوادث اليوم
رئيس التحريرصلاح توفيق
القومي للطفولة والأمومة يحبط محاولتي زواج لطفلتين دون السن القانونية بمحافظتي قنا وسوهاج شيع جنازة قريبه ثم لحق به... وفاة شاب بشكل مفاجئ داخل منزله بطما عقب مشاركته في تشييع جنازة بطما بتوجيهات المحافظ.. تحرير 620 محضراً تموينياً في حملات مكبرة خلال يومي السبت والأحد بسوهاج مدير أمن سوهاج يشن حملة أمنية ومرورية بالشوارع والميادين *مبادرة ”عينيك في عينينا”. جامعة سوهاج تواصل رسالتها الإنسانية بتقديم الكشف والعلاج المجاني لمرضى العيون بقرى المحافظة** قرب إنطلاق العام الدراسي الجديد .. محافظ البحيرة تفتتح معرض ”أهلاً مدارس” بدمنهور بتخفيضات تصل إلى ٢٥٪ صياد في أخميم يعثر على ثعباني كوبرا داخل الشبكة ويسلمهما لجامعة سوهاج تموين سوهاج يحرر 193 مخالفة متنوعة ويضبط سلعًا مجهولة المصدر مصرع شاب على يد والده بعد التعدي عليه بالضرب بسبب إدمانة المواد المخدرة بساقلته جثة بعزبة الصفيح.. جهود أمنية مكثفة لكشف غموض مصرع ربة منزل شنقا بجرجا مصرع مهندس زراعي صدمه القطار على المزلقان القبلي بجرجا «كان عايز يأدبه فمات»..حبس عامل بتهمة التسبب في وفاة نجله بعد الاعتداء عليه بقطعة حديد في طهطا

مفتي الجمهورية: نطالب بوضع وثيقة تؤطِّر لمعاملات المسلم في البلاد غير الإسلامية تركز على مفهوم المواطنة

مفتى الجمهورية
مفتى الجمهورية

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إنَّ أحدًا لا يستطيع أن ينكر دَور الفتوى في عالمنا المعاصر، وهو دور متعدد الجوانب؛ إذ تعمل الفتوى كجسرٍ بين النصوص الدينية وواقع عالمنا المتطور بسرعة، وهذه الوظيفة الجسرية ضروريةٌ لأنها تسمح بتطبيق التعاليم الإسلامية على المواقف الجديدة والمعقدة التي لم تُعالج بشكل صريح في النصوص الأساسية.


وأضاف خلال كلمته الرئيسية في أعمال المؤتمر الدولي "الفتوى في المجتمعات المعاصرة" والذي يعقد في الفترة من 2-3 فبراير 2024 في العاصمة سنغافورة، أن للفتوى قدرتَها على تقديم تفسيرات سياقية وذات صلة بالشريعة الإسلامية في عالمٍ يتميَّز بالتقدم التكنولوجي والتحولات الاجتماعية، إذ تظهر باستمرار أسئلةٌ أخلاقية ومعنوية جديدة وقضايا مستجدة؛ مثل الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والتعقيدات المالية الحديثة وتحديات التقدم الطبي، وهذه المسائل ونحوها تقع خارج دلالات النصوص بصورة تفصيلية؛ لذلك تقدم الفتاوى إرشاداتٍ لضمان بقاء التعاليم الإسلامية موصولة بالعالم المتغير وفي الوقت نفسه تكون قابلة للتطبيق.


وأكَّد فضيلة المفتي أن الفتاوى تلعب دَورًا مهمًّا في تعزيز مرونة الشريعة وصلاحيتها؛ وهو أمرٌ حاسمٌ لأهمية الدين، خاصةً للأجيال الشابة التي تعيش في عالم مختلف تمامًا عن أجدادهم؛ وأن هذه القابلية للتكيُّف تساعد أيضًا في مواجهة المفاهيم الخاطئة حول الإسلام كونه جامدًا أو غيرَ مرنٍ تجاه التغيير.


كما أشار فضيلة المفتي أن الفتاوى في السياق الحديث لها دورٌ بارزٌ في مكافحة التطرف في عصرٍ يسهُل فيه انتشار المعلومات المضللة والأيديولوجيات المتطرفة بسرعة؛ فيمكن للفتاوى الرشيدة والموثوقة أن تقدم صوتًا للاعتدال والعقلانية وتعمل كرواية مضادة لتفسيرات التطرف للإسلام؛ مما يعزِّز فهمًا متوازنًا للدين، موضحًا أن الفتاوى تحمل إمكانيةً كبيرةً لتحقيق رؤية متكاملة للتعاليم الإسلامية مع العالم المعاصر؛ حيث تُقدِّم إرشاداتٍ ضروريةً حول الأسئلة الأخلاقية الجديدة؛ مما يُعزز التدين الصحيح، ويكافح الأفكار المتطرفة، ومع ذلك تعتمد فعاليتها على نهج العلماء الذين يُصدرونها وقدرتهم على التواصل بفعالية مع المجتمع الإسلامي الأوسع، ومن ثَمَّ ليست الفتاوى مجرد أحكام دينية، ولكنها أدوات مرنة للتنقُّل في تعقيدات الحياة الحديثة مع البقاء متجذرين في المبادئ الإسلامية.


وفي إطار ذي شأن شدد فضيلة المفتي على أنَّ الدور المهم والخطير الذي تقوم به الفتوى يتطلب أمرًا غايةً في الأهمية يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو أنَّ إصدار الفتاوى يتطلب توازنًا دقيقًا من خلال الفهم العميق مِنْ قِبَل العلماء لكلٍّ من الشريعة الإسلامية والقضايا المعاصرة؛ فقد تؤدي النظرة الضيقة أو عدم تقدير دقائق التحديات الحديثة إلى فتاوى إما جامدة وإما بعيدة عن واقع عالمنا المعاصر؛ لذلك تعتمدُ فعاليةُ الفتوى بشكلٍ كبيرٍ على معرفة العالم ومنهجه واستعدادِه للتفاعل مع الأفكار الجديدة .


وأضاف: من هنا فلا بدَّ من إدراك المفتي الواقع المعيش فيه، والإحاطة به من خلال منظومة كاملة من العلوم، وتحرِّي الواقع الاجتماعي والفكري، ومعرفة السياقات المحيطة بهذا الواقع في كافة تفاصيلها سواء فيما يتعلق بالأشخاص أو الأحداث أو الأفكار أو علاقات تلك العوالم بعضها بالبعض؛ إذ الفتوى بمنزلة جسرِ تواصُلٍ بين ما يملكه الفقيه من معرفة شرعية وبين أدوات عصره المعيش.


وحول إصدار الفتوى الصحيحة، قال إنه لا يمكن إصدار فتوى صحيحة بدون الفهم المقاصدي للنصوص ودون إلمامٍ دقيقٍ للواقع المعيش؛ فإذا افتقرت الفتوى لهذه المقومات خرجت مشوَّهة غير منضبطة، وكان لها تأثيرها على حياة الناس بما تُحدثه من الاضطرابات والقلاقل داخل المجتمعات.


كما أشار إلى أن الفتاوى المتطرفة هي الأكثر خطرًا على المجتمعات؛ إذ لم يستطع هؤلاء المتطرفون أن يقدموا خطابًا رشيدًا منضبطًا بالقواعد العلمية، فقد قتلوا وسفكوا الدماء تحت اسم التكفير الذي نتج عن الخلل في فهم القرآن الكريم والحديث الشريف، لأن هؤلاء المتطرفين لم يأخذوا من القرآن إلا آيةَ ما أطلقوا عليه أنه السيف وتركوا آياتِ الرحمةِ والعدلِ وغيرهما من قيم الإسلام الأصيلة، كما أنهم لم يُفرقوا بين الاستعمال الحقيقي والمجازي، ولم يفهموا قواعد اللغة، واقتطعوا الآيات والأحاديث من سياقها، فجعلوا الجهادَ غايةً بينما جعله الإسلامُ وسيلةً، كما أنهم جعلوا قرار الجهاد والحرب بأيديهم؛ في حين أنه في الحقيقة قرارٌ لوليِّ الأمر قد كفلته له الشريعةُ الإسلاميةُ ولم تكفله لغيره.


كذلك أوضح فضيلة المفتي أن هذه الفتاوى المتطرفة تمثل رافدًا من روافد الإلحاد الذي يسلك سبيله إلى عقول الشباب، لذلك فنحن بحاجةٍ شديدةٍ إلى ضرورة تنظيم الفتوى وقَصرها على المختصين؛ حتى لا تستمر هذه العشوائية التي تسعى إلى تغيير المستقِرِّ وإنكارِ المجمَعِ عليه.


كما أنَّ إدراكَ الفتوى للواقع الذي تعيشه المجتمعات المسلمة بجوانبه المختلفة يحتِّم علينا أن ننظر في أوضاع المسلمين في البلاد غير الإسلامية؛ حيث قد يجدُ المسلمُ في هذه البلادِ تناقضًا وتضاربًا بين ظاهر أحكام الإسلام ومبادئه وبين بعض القوانين والنظم الاجتماعية والأعراف في البلد الذي يعيش فيه، وهنا يبرز دَور الفتوى في رفع الحرج عن المسلم بإيجاد الحلول الشرعية للنوازل والقضايا التي تشمل أغلب أبواب الفقه في المعاملات والأحوال الشخصية والجنايات والأطعمة والذبائح، مؤكدًا أن هذه القضايا تحتاجُ إلى إجابةٍ تُراعِي واقع المسلمين في هذه البلاد وَفقًا للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصد الشرعية المعتبرة، واسترشادًا بما ورد عن الأئمة من نوازل وكيف واجهوها بحلولٍ ومعالجاتٍ شرعيةٍ يمكننا استثمارها في هذا الشأن.


وبشأن قضية ضبط الفتوى، أكد فضيلة المفتي أن ضبط الفتوى بالنسبةِ للنوازل التي تعترض المسلمين في البلاد غير الإسلامية من الأهمية بمكانٍ؛ إذ يتوقف عليه وجود الإسلام والمسلمين في هذه البلاد؛ فالفتوى قد تحمِلُ في طياتها مضرةً ومفسدةً وتنفيرًا وتشويها لأهل هذه البلاد من صورة الإسلام الحضارية.


وقد أصبح واقع المسلمين في البلاد غير الإسلامية بحاجةٍ إلى برامج عمل؛ خاصةً مع خلو الساحة العلمية من مساحةٍ معتمدةٍ جامعةٍ للمهتمين والمشتغلين بشأن المسلمين في هذه البلاد؛ ولهذا السبب انطلقت الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم إلى تدشين ملتقًى خاص ببحوث ودراسات فتاوى الأقليات المسلمة، يجمع الباحثين والدارسين من مختلف التخصصات التي تتعلق بشئونهم، ويعقد حلقاتٍ نقاشيةً حول هذه الشئون بهدف ضبط التعامل مع كل قضية من قضايا الأقليات.


كما وجَّه فضيلته رسالة إلى المشتغلين بشئون المسلمين في البلاد غير الإسلامية، مطالبًا بضرورة وضع وثيقة تؤطِّر لمعاملات المسلم في هذه البلاد، بحيث تتضمَّن هذه الوثيقة التركيزَ على مفهوم المواطنة باعتباره مصطلحًا أصيلًا في ثقافتنا الإسلامية، حيث طبَّقه النبي ﷺ في أول مجتمع إسلامي أسَّسه وهو دولة المدينة.

العيون الساهرة

    xml_json/rss/~12.xml x0n not found