حوادث اليوم
الأحد 18 يناير 2026 12:46 صـ 29 رجب 1447 هـ
بوابة حوادث اليوم
رئيس التحريرصلاح توفيق
إعادة بناء عظمة القصبة بنقل الشظية الوعائية: إنجاز جراحي متقدم لفريق طبي يقودة رئيس جامعة سوهاج السجن 15 سنة لسيدة هددت زوجها برسائل على الفيس بسوهاج • رئيس هيئة تنمية الصعيد يفتتح فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي الحادي عشر لمستلزمات الزراعة «أجري إكسبو 2026» - وزارة السياحة والآثار تُطلق فعاليات مؤتمر ”الآثار والتراث.. قوة مصر الناعمة مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية يترأس الوفد المصري في أعمال اللجنة القنصلية المشتركة المصرية التونسية وزيرة التنمية المحلية ومحافظ القاهرة يفتتحان تطوير كابريتاج حلوان بحضور مستشار رئيس الجمهورية وأمين صندوق تحيا مصر ضبط إحدى السيدات لإدارتها نادي صحي بدون ترخيص وإستغلاله في الأعمال المنافية للآداب بالقاهرة مرور مفاجئ لمدير إدارة العلاج الحر على بعض المستشفيات الخاصة في ساعة متأخرة من الليل بكفر الدوار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ومحافظ الدقهلية يعقدان لقاءً صحفيًا عقب جولتهما في المنطقة الاستثمارية بمدينة ميت غمر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة يتفقد عدداً من المستشفيات والمنشآت والمشروعات الصحية بمحافظة المنوفية وزير الإسكان يتابع موقف تنفيذ مشروعات تطوير منطقة مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون وحديقة الأزبكية ونادي السلاح - البيئة تشن حملة تفتيشية مكبرة وتضبط طيور وحيوانات برية محظور تداولها بسوق ديانا بالأزبكية.. وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين

فقدت أمها ثم ذُبحت.. قصة ”سما” بطلة ثانوية عامة قهرت الحزن والغدر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بمجرد أن تسمع بطل الثانوية العامة يأتي في ذهنك طالب عصف ذهنه وانكب على ملازمه للمذاكرة إلى أن حصل على أعلى الدرجات والتحق بواحدة من تلك الكليات الني نسميها القمة.

لكن "سما" استطاعت أن تجسد دور البطولة في الثانوية العامة ولكن بشكل آخر، إذ أن أزماتها هي الخيوط التي شكلّت منها بطلة واجهت العام الأصعب على الإطلاق رغم مرورها بفاجعتين، كل منهما أصعب من الأخرى.

قصة ”سما” بطلة ثانوية عامة قهرت الحزن والغدر

في يناير تحديدًا في الحادي والثلاثين، كان هذا موعد الفاجعة الأولى للشابة "سما" التي تعرضت لأهوال شديدة خلال تلك الفترة.. كانت في غرفتها غارقة في نومها، وفجأة سمعت صوت هذيل يناديها من بعيد، صوت حانق واهن ظنت في البداية أنها تسمعه في أحلامها، كان هذا صوت أمها تنادي عليها وعلى أبيها وشقيقيها الاثنين، الذين كانوا على مسافة بعيدة من البيت بحكم عملهم.

وفي لحظة هرعت إليها وجدتها تعاني سكرات الموت بعد إصابتها بمرض بسيط لم يدم سوى يومين، لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة بين ذراعي الصغيرة التي ظلت في صدمة ناظرة لجسد أمها الملقى على سريرها.

متشحات الأسود

انهار عالم الطفلة.. الحزن والآلام تخللا البيت الدافئ ولم يعد شيء بمكانه، فجأة امتلأ المنزل بالنساء متشحات الأسود، سيدات كثيرة لم ترهن من قبل، بائعات الشارع جارات بالكاد تلمحهن لتبادلهن التحية في عدم اهتمام، وغيرهن الكثير اللاتي جئن ليشاركن "سما" حزنها، لكنها كانت تتسائل: "من هؤلاء؟ أين أمي؟!".

انفض البيت وذهب كل مُعز إلى داره، ليحل صمت عميق في القلب قبل أن يملأ الأرجاء، "سما" وحيدة بكوب شاي بحليب وشطيرة كانت تتقاسمها مع والدتها، تنظر إلى والدها الذي أُضيف على عمره سنوات طويلة، بدا كأنه شيخًا مطأطأ الظهر يستند على شابين صامتين، الأسرة الصغيرة يجمعها البكاء دون صوت ولا حتى دمع.

ذكريات حانقة

أيام مريرة مرّت على الأسرة، إلى أن بدأت الحياة تعلن استمرارها رغم الذكريات المؤلمة والوحدة الحانقة والكوابيس التي تراها "سما" في كل ليلة، حتى أن النوم أصبح بذاته حلمًا جميلًا لم تستطع الحصول عليه بسهولة، وظلت هكذا إلى يوم الفاجعة الثانية.

الشيطان في هيئة امرأة، أتت وطرقت باب "سما" ادعت مجيئها لتقديم واجب العزاء، قائلة إنها صديقة لأحد الأخوين لذلك لم تتقابلا يومًا، ودخلت البيت تحت ستار الدعم النفسي للشابة المسالمة، لكن ذلك كان جزء من خطتها لتنفيذ جُرمها.

الشيطانة طرقت باب “سما”

19 فبراير طرقت الشيطانة الباب، في وقت لم تنتظر "سما" فيه أحد، فهم أسرة في العادة لا يأتي زائر إليهم، وسألت من خلف الباب: "من الطارق؟، أنا فلانة، فتحت الباب وسألتها عن سبب زيارتها، وردت عليها: "جئت لأطمئن عليكي"، وما إن دخلت إلا وأخرجت سكينًا وضعته على رقبة الفتاة: "فين دهب ماما؟!".

بيتت الشيطانة النية لقتل "سما" يوم وفاة أمها، بعدما شاهدت أسورتين من الذهب، خلعتهما "المغسلة" وأعطتهم لابنة المتوفاة وسط عدد من الحاضرات اللاتي رأين الذهب وهو يكاد يفلت من يد "سما" النحيلة.

دائمًا هناك ثغرة إلهية ولطف يفوق عقل البشر، في هذا اليوم عاد الأب إلى منزله قبل موعده المعتاد بـ 3 ساعات، ليجد فلذة كبده غارقة في بحر من دماء، بعدما ذبحتها الشيطانة من رقبتها، ولكن الله أراد أن يحقق فيها معجزات عدة، فكانت الحياة لا تزال تدب بها فجرى بها أبيها إلى أقرب مستشفى.

عملية جراحية 12 ساعة

الأطباء تتسارع هنا وهناك، جند كامل من فريق طبي لإنقاذ هذا الجسد النحيل، وبدأت المعجزات تتوالى في عملية ظلت 12 ساعة كاملة، وُصفت بالدقيقة التي يجب تدريسها في الأكاديميات العلمية.

بعد ساعات من الإفاقة فتحت سما عينيها للحظات، نظرت إلى أبيها الذي كان يجلس بجوارها بعدما توسل للجميع أن ينظر لها في دقائق، سألها الأب: "تعرفيني؟" ردت: "بلى صوت أبي" وغرقت في نومها مرة أخرى، وسقط الأب مغشيًا عليه بين يدي الفريق الطبي.

امتحان الثانوية العامة

مرت 45 يوما على الحادثة البشعة، على أبواب شهر رمضان المبارك، وقد بدأت "سما" تستعيد وعيها جزءًا من عافيتها وأحبالها الصوتية التي تقطعت إثر السكين، لتفاجئ الجميع بقرارها: "أنا هدخل امتحان الثانوية العامة".. ليهم الجميع بالردود المتعارف عليها: "لا عليك لا تهتمي المهم صحتك وغيرها".. لكن الشابة أصرت وصمتت على قرارها، ترى في ذلك تحقيقًا لحلم أمها.

الأهل والأصدقاء والمعلمين، كانوا هم الداعم لـ "سما" لم يتركوها لحظة بل ساعدها الجميع لتستأنف مذاكرتها.. وفروا الملازم والكتب حضّروا الدروس "الأون لاين" وكل ما تحتاجه لتبلي بلاء حسنًا.

مجموع "سما"

اليوم الأول الذي خرجت فيه سما لغير زيارة الأطباء أو المقابر، كان يوم ذهابها لاختبارات الثانوية العامة، ذلك اليوم الذي اعتقد فيه الجميع أنها ستحصله بشكل حاصل حتى لا يضيع عليها العام ليس إلا، لكن الفتاة المقاتلة فاجأت الجميع.

يوم 12 أغسطس، فتحت "سما" موقع مكتب التنسيق، لتبدأ في كتابة رغباتها بعدما حصلت على 389 درجة، بمعدل 95% تلك النسبة التي أتاحت أمامها الكليات والجامعات كافة، لتختار هي من بينهم ما يحلو لها.

العيون الساهرة

    xml_json/rss/~12.xml x0n not found